ابن الأثير
350
الكامل في التاريخ
وأقبلت بنو عامر بعد هزيمة أهل بزاخة يقولون : ندخل فيما خرجنا منه ونؤمن باللَّه ورسوله ، وأتوا خالدا فبايعهم على ما بايع أهل بزاخة وأعطوه بأيديهم على الإسلام ، وكانت بيعته : عليكم عهد اللَّه وميثاقه لتؤمننّ باللَّه ورسوله ، ولتقيمنّ الصلاة ، ولتؤتنّ الزكاة ، وتبايعون على ذلك أبناءكم ونساءكم ، فيقولون : نعم ، ولم يقبل من أحد من أسد وغطفان وطيِّئ وسليم وعامر إلّا أن يأتوه بالذين حرّقوا ومثلوا وعدوا على الإسلام في حال ردّتهم ، فأتوه بهم ، فمثل بهم وحرّقهم ورضخهم بالحجارة ورمى بهم من الجبال ونكّسهم في الآبار ، وأرسل إلى أبي بكر يعلمه ما فعل ، وأرسل إليه قرّة ابن هبيرة ونفرا معه موثّقين وزهيرا أيضا . وأمّا أمّ زمل فاجتمع فلّال غطفان وطيِّئ وسليم وهوازن وغيرها إلى أمّ زمل سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر ، وكانت أمّها أمّ قرفة بنت ربيعة بن بدر ، وكانت أمّ زمل قد سبيت أيّام أمّها أمّ قرفة ، وقد تقدّمت الغزوة ، فوقعت لعائشة ، فأعتقتها ورجعت إلى قومها وارتدّت واجتمع إليها الفلّ ، فأمرتهم بالقتال ، وكثف جمعها وعظمت شوكتها . فلمّا بلغ خالدا أمرها سار إليها ، فاقتتلوا قتالا شديدا أوّل يوم وهي واقفة على جمل كان لأمّها وهي في مثل عزّها ، فاجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها وقتل حول جملها مائة رجل ، وبعث بالفتح إلى أبي بكر . وأمّا خبر الفجاءة السّلمي ، واسمه إياس بن عبد ياليل ، فإنّه جاء إلى أبي بكر فقال له : أعنّي بالسّلاح أقاتل به أهل الردّة . فأعطاه سلاحا وأمّره إمرة ، فخالف إلى المسلمين وخرج حتى نزل بالجواء ، وبعث نخبة « 1 » بن أبي الميثاء من بني الشريد وأمره بالمسلمين ، فشنّ الغارة على كلّ مسلم في سليم وعامر وهوازن ، فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز فأمره
--> . نجبة 118 . P , I , selannA , tsirebaT